بقلم الأستاذ مصطفى اعليوي
طالب باحث
قراءة في مشروع قانون 38.15 المتعلق بالتنظيم
القضائي للملكة
القضاء هو ولاية عامة
يناط بها إحقاق الحق والعدل ويتم تنظيم أحكامه بموجب قوانين في مقدمتها التنظيم القضائي.
باعتباره مجموعة من الجهات القضائية التي وكل لها مهمة الفصل في النزاعات و القضايا
التي يثيرها الأطراف أمام القضاء .و لكل جهة اختصاصاتها المحدد بقوة القانون ،فهو الذي
يحدد الهياكل العامة للمحاكم.
يقوم التنظيم القضائي بالمغرب على غرار القوانين المقارنة على عدة مبادئ أساسية تعتبر بمثابة التوجه
،الذي يتبناه المشرع المغربي في ماله علاقة بتنظيم المحاكم أي كان نوعها و اختصاصها
و درجتها.
كما أن الدولة ملزمة بمسايرة التغيير و
التقدم و التكاثر و كذا التوسع الجغرافي، الذي يحتم تعديل قوانين تنسجم و تلبي حاجيات المجتمع.
و قانون التنظيم القضائي جزء منها وجب إعادة
النظر فيه بعد استمرار العمل به أزيد من أربع
عقود، بات من الضروري إعادة النظر فيه خاصة بعد دستور 2011 ،الذي ضم في مقتضياته
مبادئ وجب على القوانين الأخرى ملائمتها -لاعتبارات دستورية-وفق أسس جديدة لتلافي الصعوبات
الوضعية الحالية و توفير متطلبات النجاعة القضائية على مستوى مختلف درجات التقاضي
، و أنواع الهيئات القضائية، لتكريس قضاء فعال ومنصف باعتباره من مقومات الدولة الديمقراطية
الحديثة.
فإلى أي حد استطاع المشرع صياغة نصوص تكرس
المبادئ الدستورية؟ وأين تتجلى مكامن القصور؟ هذا سنحاول تحديد بعض الملامح الإيجابية
و السلبية .
إيجابيات المشروع. يمكننا سرد بعض ملامح
حسنات مستجدات مشروع قانون38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي كما يلي :
+ إمكانية عقد المحاكم لجلسات تنقلية ضمن دوائر اختصاصاها المحلي
.
+ تفصيل حقوق المتقاضين و ما يرتبط بها بشأن ممارسة حق التقاضي و المساعدة
القضائية.
+ التعويض عن الخطأ القضائي استناداً إلى ما تبناه المشرع الدستوري
في الفصل 122 .
+ تنفيذ الإجراءات و تطبيق المساطر أمام المحاكم بما يضمن المحاكمة
العادلة في جميع مراحل التقاضي .
+ صدور الأحكام داخل أجل معقولة بحيث بات لكل قضية عمر افتراضي وجب
فيها البت.
+ التأكيد من حالات التنافي القضائي و تجريح و مخاصمة القضاة.
+ النص على تسهيل الوصول للمعلومة القضائية و القانونية .
+ تمكين المتقاضين من تتبع مسار إجراءات قضاياهم .
+ توسيع دور الجمعية العامة للمحكمة بحيث يتضمن جدول أعمالها كل ما
يتعلق بنشاط المحكمة من أشغال و برامج و مواضيع تكوين القضاة ،و كذا تحديد حاجيات المحكمة
من الموارد البشرية.
+ توسيع دور الجمعية العامة في تعيين القضاة و المستشارين.
+ تقسيم محاكم أولى و ثاني
درجة إلى أقسام تتوزع إلى غرف حسب نوع القضايا
و حجم نشاط المحكمة.
+ اشتمال المحاكم الابتدائية و الاستئناف على أقسام متخصصة في القضاء
التجاري و الإداري.
+ إحداث مكاتب المساعدة الاجتماعية بالمحاكم الابتدائية.
+ توسيع مجال القضاء الفردي في ميدان الأسرة لتشمل قضايا النفقة و الحضانة
و الرجوع إلى بيت الزوجية.
+ توسيع مجال القضاء الجماعي أمام محاكم درجة أولى لتشمل القضايا الجنحية
التأديبية .
+ تحديد اختصاص قضاء القرب ليشمل الحنح الضبطية المعاقب عليها بغرامة
فقط التي لا تتجاوز 5000 درهم.
+ إبراز وضعية مراكز القضاة المقيمين التابعين باعتبارها تابعة للمحكمة
الابتدائية.
+ إحداث غرفة سابعة بمحكمة النقض المتمثلة في الغرفة العقارية .
+ النص على التفتيش القضائي الذي تتولاه المفتيشية القضائية العامة
و يشمل التفتيش المالي و الإداري.
*نواقص المشروع و قصور المشرع *
لعل مايثير الإنتباه أن استقلال السلطة
القضائية الذي تبناه الدستور مقيد ،بقوانين و آليات غير مباشرة تحد من مهامها و تكرس التدخل في اختصاصات السلطة القضائية و في هياكل
المحكمة مما يطرح تسأل جوهري ما هي وظيفة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ؟ذا ما طغى
عليه الطابع الاستشاري فقط. و بالتالي لا
يمكننا التحدث عن استقلال السلطة القضائية في خضم هذه الازدواجية التي تؤثر على اختصاص
القضاء بشكل أو بأخر .و يمكن ذكر بعض نواقص عن سبيل المثال لا الحصر .
-حدف غرفة الاستئناف بمحاكم درجة أولى مما يجهض المشروع بعد ولادته
.
- إحداث غرف متخصصة تجارية و إدارية بالمحاكم الابتدائية وبالتالي قد يطرح تنازع الاختصاص مثلا
إذا ما كان نزاع ذات طابع إداري هل سيتم رفعه الى القسم المختص ؟ أم الى المحكمة المختصة
.
- إهمال التطرق للمحاكم المالية و المحكمة العسكرية باعتبارهما جزء
من التنظيم القضائي للملكة.
-خضوع موظفين هيئة كتاب الضبط للسلطة الحكومية في شخص وزارة العدل
.
تمثيل النيابة العامة لدى المحكمة التجارية
بنائب وكيل الملك يعين من وكيل الملك المحكمة الابتدائية ،مما سيؤثر سلباً على المردودية
خصوصا الخصائص التي يتميز بها القضاء التجاري.
نخلص في الأخير ان المغرب في حاجة إلى طي
مرحلة الإنتقال و ولوج عهد جديد، بحيث لا ينحصر الإصلاح في ترديد مجموعة من الشعارات
الفارغة و دسترة مؤسسات صورية ، و إنما تفعيل المبادئ الدستورية في الواقع لإقرار استقلال
السلطة القضائية و ضمان حقوق المواطنين و تحقيق المساواة و العدالة و الأمن القانوني
قبل الأمن القضائي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق